الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
191
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
لا يقتله ، وقالت له : ان يكن أمر قد حضر في هذا الملك فليس له مردّ . فقال : ان هذا هو المشئوم الذي أخبرت عنه ، فأخرجيه ، فلا انظر إليه . فأمرت به ، فحمل إلى سجستان . وقال آخرون بل كان بالسواد عند ظؤرته في قرية يقال لها خمانية ، ووثبت فارس على كسرى ، فقتلته ، وساعدها على ذلك ابنه شيرويه ابن مريم الرومية ، وكان ملكه ( 38 ) سنة ( 1 ) . وكان مروان الحمار أراد دفع القضاء عنه بالنجوم فلم يتيسر له . ففي أخبار طوال الدينوري : لما هرب مروان من عساكر أبي مسلم طلبته الخيل ، فحال بينها وبينه الليل ، فعبر مروان النيل في سفينة ، فصار في الجانب الغربي - وكان منجما - فقال لغلامه : اني ان سلمت هذه الليلة رددت خيل خراسان على أعقابها ، فقتل في تلك الليلة في النوم . وكان المنصور جمع عنده المنجمين لدفع القضاء عنه ، فلم يتيسر له . وفي ( المروج ) : قال الفضل بن الربيع : كنت مع المنصور في السفر الذي مات فيه ، فنزل منزلا ، فبعث إليّ وهو في قبة ووجهه إلى الحائط ، فقال : ألم أنهك أن تدع العامة يدخلوا هذه المنازل ، فيكتبوا فيها ما لا خير فيه . قلت : وما هو قال : أما ترى على الحائط مكتوبا : أبا جعفر حانت وفاتك وانقضت * سنوك وأمر اللّه لا بد نازل أبا جعفر هل كاهن أو منجم * يرد قضاء اللّه أم أنت جاهل فقلت : واللّه ما أرى على الحائط شيئا وانه لنقي أبيض . قال : فاذن نفسي نعيت إليّ ( 2 ) .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 1 : 617 . ( 2 ) مروج الذهب 3 : 307 .